الميرزا ابوالفضل النجم آبادي
19
الأصول
الشخصي يلزم تقديم الثاني في بعض الموارد ، وهو ما لو حصل الظنّ الشخصي في طرف المسبّب إذ يمكن حصول الظنّ فيه ، فحينئذ لا بدّ من جعل المسبّب مستقلّا في الحكم لا تبعا للسبب فما الوجه في الحكم الكلّي ؟ بل لازم ذلك التفصيل بالنسبة إلى الموارد ، فمن عدم التزامهم به يستكشف كون المناط هو الظنّ النوعي . هذه هي الوجوه الّتي يمكن أن تكون ألزمتهم إلى كون بنائهم على الظنّ النوعي ، ولكنّ الحقّ أنّها مردودة جميعها . أمّا الأوّل : فلأنّ الّذي هو ممنوع حصول الظنّ الشخصي في آن واحد بالنسبة إلى النقطة المذكورة ، وأمّا في الوقتين فلا منع فيه ، ضرورة ؛ أنّه يمكن اختلاف الإدراكات بحسب الأوقات بالنسبة إلى شيء واحد . هذا لو فرضنا كون النقطة المذكورة في مكان واحد ، وأمّا لو فرض كون حوضين - مثلا - وفيهما نقطتان بحيث يكون الماء في كليهما إذا بلغ الماء بذاك الحدّ ، أي كلّ واحد من النقطتين يكون مقدار الماء واحدا ، فمع ذلك فرض أنّه كان الماء في أحدهما مسبوقا بالكثرة ، وفي الآخر مسبوقا بالقلّة فبلغ بالنقطتين اللتين فيهما ، فالإشكال في مثل ذلك يرجع إلى الوجه الثاني ، إذ مرجعه إلى أنّه كيف يمكن حصول الظنّين في آن واحد المتعلّقين بالمتضادّين ، بمعنى أن يحصل الظنّ بكون مقدار واحد من الماء قليلا أو كثيرا ، كما لا يخفى . وأمّا الجواب عن الثاني هو أنّه لو كان مبنى وقوع التعارض منحصرا بأن يكون التزاحم بين نفس الدليلين بمدلولهما دون مقتضاهما ، بمعنى : أنّ التعارض بين مقتضى الدليلين لا يسمّى تعارضا ، ولا يشمله إطلاق دليل التعارض بين الدليلين لمّا كان دافعا عن الإشكال ، إذ حينئذ لمّا لم يمكن تحقّق الظنّين الفعليّين